تمضي مصر بخطى متسارعة ومدروسة نحو تحقيق طموحها الكبير في مجال الطاقة المتجددة، مستثمرةً ما تمتلكه من موارد طبيعية استثنائية تتمثل في سطوع الشمس المتميز الذي يُعدّ من الأعلى عالمياً ورياح شمال أفريقيا القوية والمنتظمة. وتكشف أحدث التقارير الصادرة عن وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أن الطاقة المتجددة وصلت إلى ما يزيد على ثمانية وعشرين بالمئة من مزيج الطاقة المحلي خلال الربع الأول من عام 2026، في مسيرة حثيثة نحو تحقيق هدف الحكومة المتمثل في بلوغ اثنين وأربعين بالمئة بحلول عام 2030.
على صعيد التقنيات المُعتمدة، تحتل الطاقة الشمسية الكهروضوئية مكانة الصدارة في المشهد المصري للطاقة المتجددة، ولا سيما بعد تشغيل مجمع بنبان الضخم الذي يُعدّ من أكبر محطات الطاقة الشمسية في أفريقيا والشرق الأوسط على الإطلاق. وتُضاف إليه مشاريع طاقة الرياح المتمركزة في ممر جبل الزيت والزعفرانة التي تُقدّم أداءً متميزاً بفضل الرياح المنتظمة التي تعصف بتلك المناطق. كما تُجري الجامعات والمراكز البحثية المصرية تجارب واعدة على تقنيات الجيل الجديد من الخلايا الشمسية المرنة وعلى تقنيات تخزين الطاقة بالبطاريات للتغلب على إشكالية التقطع في توليد الطاقة المتجددة.
ولا يقتصر المشهد على المشاريع الحكومية الكبرى، إذ تشهد مصر موجة لافتة ومتصاعدة من الاستثمار الخاص في الطاقة المتجددة على مستوى المنشآت التجارية والصناعية والمزارع الزراعية. وتُلعب شركات ناشئة مصرية متخصصة في تركيب الألواح الشمسية وتقديم حلول الطاقة الذكية دوراً محورياً في هذه الموجة، مقدّمةً نماذج أعمال مبتكرة تعتمد على نظام الإيجار وتقاسم الوفورات مما يُتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة الاستفادة من الطاقة النظيفة دون أعباء الاستثمار الأولي الضخم.
ويرى الخبراء أن التحوّل المصري نحو الطاقة المتجددة لا يُمثّل مجرد خيار بيئي رفاهي، بل ضرورة اقتصادية استراتيجية حتمية، لا سيما أن وفورات خفض فاتورة استيراد الوقود الأحفوري ستُحرّر مليارات الدولارات سنوياً يمكن توجيهها نحو التنمية والبنية التحتية. كما أن قطاع الطاقة المتجددة يُفرز فرص عمل محلية متنوعة في التصنيع والتركيب والصيانة والبحث والتطوير، مما يجعله قاطرة تنموية شاملة لا تقتصر على توليد الكهرباء.